English

Türkçe

 

عربي

ئۇيغۇرچە

 

 

دورالطلبة المسلمين في مظاهرات بكين الدامية طلاب تركستان اتفقوا مع زملائهم في بكين وشنغهاي

بقلم: د. محمد حرب

 

المراقب المسلم لأحداث العالم الشيوعي، تعتريه الدهشة عندما لا يعثر على أخبار المسلمين ضمن أخبار هذه الأحداث ولهذا المراقب الحق في دهشته، ذلك لأن أجهزة الإعلام الدولية تتفق على عدم الاهتمام بنشاط المسلمين، بل تتجه هذه الأجهزة إلى التعتيم على الأخبار إذا كان فيها إبراز لدور المسلمين.

وبلاد قدمت للعالم أجمع، أعلامًا يشرف التاريخ بهم، لجديرة باهتمام العالم بأسره، والعالم الإسلامي بالذات، أقصد هنا تركستان التي قدمت للإنسانية أعلاما يصعب حصرهم، وإن كان من الممكن الإشارة إلى نماذج منهم مثلا الأئمة: البخاري، والترمذي، والماتريدي، والغزالي، والرازي، والزمخشري، والجوهري، والبيروني، والسكاكي، والسجستاني، والتفتازاني، والشاشي، والسرخسي، واليسوي، والقادة مثل: محمود الغزنوي، والب أرسلان صاحب معركة ملازكرد بخيرها العميم للمسلمين.

والمراقب المسلم يريد متاعبة أحداث تركستان، لكن الإعلام العالمي يحرمه من متابعة دور المسلمين في الأحداث، ولا يقتصر الأمر على تركستان الشرقية فقط، بل يتعداها إلى أذربيجان وأوزبكستان وأوروبا الشرقية أيضا.

يذكرنا هذا بما حدث في الصين الشيوعية أيام حكم ماوتسي تونج، ففي عهد هذا الطاغية قامت الحكومة الصينية الشيوعية بتطبيق حركة (إعادة الحقوق المغتصبة إلى أصحابها) وأعقبتها بحركة (دع ألف زهرة تتفتح)، قام الإعلام العالمي بتغطية واسعة لتطبيقات هاتين الحركتين، ولكن عندما قام شعب تركستان الشرقية الخاضع لحكم الصين الشيوعية ليطبق -بحسن نية- هذه الشعارات الحكومية وجد مدافع الجيش الصيني توجه إليه ليستشهد الآلاف من أبنائه المسلمين، وقام الإعلام -المحلي والدولي- بالتكتم على هذه الأحداث الدامية التي استشهد فيها المسلمون.

كما يذكرنا هذا بالحركة الثقافية في الصين التي أعلنا ماوتسي تونج، غطت أنباء هذه الحركة الصفحات المختلفة في صحف العالم بأسره، لكن هذا الإعلام خرس عن وصف ما تعلق بالمسلمين في هذه الثورة الثقافية الصينية، وما عرف مؤخرا أن الثورة الثقافية هذه قد اشتملت على عدة بنود كان أهمها، القضاء على الدين، واعتبار الإسلام عملا خارجا على القانون الصيني ويجب ردع العاملين به.

وتغافل الإعلام عن الإتيان بخبر واحد يشير إلى الآلاف المؤلفة من شهداء المسلمين في الصين الذي سقطوا صرعى وهم يشكون إلى الله القهر الصيني الشيوعي، وكان هذا التغافل حاصلا رغم أنه نبه إليه يوسف آلبتكين رئيس الوزارة في تركستان الشرقية عند مداهمة الشيوعيين لبلاده، والذي هاجر من بلاده ليقود التركستانيين لاستعادة بلادهم من القهر الصيني.

مظاهرات الصين الدامية

ولما جاءت المبادرة إلى المناداة بالديمقراطية في الصين الشيوعية من الطلاب المسلمين، تكتم الإعلام العالمي على هذا، وعتم عليه، وأسند المبادرة إلى الطلاب الصينيين، باعتبار أنهم يئموا النظام الشيوعي والديكتاتورية الشيوعية.

والمعروف لدى المراقبين السياسيين، أنهم موجهي السياسة الصينية -بعد موت ماو- طرحوا سياسة القيام بإصلاحات داخلية واتباع سياسة انفتاح نحو الغرب، وبالفعل سارت الصين خطوات واضحة في سبيل القيام بإصلاحات اقتصادية، لكنها لم تستطيع فعل ذلك في الميدان السياسي، لذلك لم تقم فيه إصلاحات جذرية تذكر.

أمام هذا الركود السياسي، كان على الشعب الصيني التحرك، لكنه تردد حتى جاءت المبادرة والريادة في هذا التحرك، بقصد القيام بإصلاح ديمقراطي، جاء من المناطق المسلمة في الصين، وبالضبط من الطلاب المسلمين في تركستان الشرقية، وكان ذلك في شهر ديسمبر 1986م.

قام عدة آلاف من الطلاب المسلمين الدارسين في جامعات أورومجي بالتظاهر، وكانت طلباتهم محددة وتنحصر في:

1- المطالبة بحق الانتخاب الديمقراطي.

 2- تعيين المسئولين الحكوميين المحليين في المناطق المسلمة في الصين، عن طريق الانتخاب الشعبي الذي يعبر عن إرادة الشعب الحرة بدلا من تعيين هؤلاء تعيينا مركزيا من العاصمة الصينية بكين.

3- التوسع في إعطاء حقوق الإدارة الذاتية، فمناطقهم تتمتع باستقلال ذاتي صوري،

4- ضمان حقوق متساوية مع الصينيين في حرية التعليم.

5- وقف تجارب القنابل الذرية والنووي التي تجريها حكومة الصين الشيوعية في بلادهم تركستان الشرقية، وضمان تأمين صحة الشعب المسلم هناك من أخطار الانفجارات النووية.

6- ضرورة قيام حكومة الصين الشيوعية بإلغاء تحديد النسل الذي تطبقه على مسلمي تركستان الشرقية.

ونجح طلاب تركستان الشرقية -وهم مسلمون- في تنظيم مظاهرات مماثلة بعد أن تفاهموا مع الطلاب المسلمين في كل من بكين وشنغهاي، على أن تحمل هذه المظاهرات نفس المطالب.

وكان هذا بداية المظاهرات العاصفة التي قام بها الطلاب في بكين في شهري أكتوبر ونوفمبر عام 1987م، وزحفت هذه المظاهرات إلى مدن الصين الأخرى.

تأتي بعد ذلك الأحداث المشهورة، استجاب لهذه المطالب الطلابية الأخيرة (هوياو يانج) زعيم الحزب الشيوعي الصيني، وكان من أنصار عدم التعرض للطلاب بأي نوع من أنواع القسوة، بل إنه صرح بأن مطالب الطلاب عادلة، إلَّا أن أنصار الحكم الديكتاتوري تكتلوا وعزلوا (هوياو يانج) من الأمانة العامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني عام 1987م نتيجة لموقفه من تطور المطالب الطلابية.

وفي 15 إبريل 1989م مات (هوياو يانج) وبموته أطلت المظاهرات مرة أخرى برأسها لكنها ضمت هذه المرة الطلبة والعمال وكتلا كبيرة من الشعب الصيني.

وفي 17 إبريل 1989م قام طلاب الجامعات الصينية، وقد بلغوا عشرات الآلاف بالاشتراك في جنازة (هوياو يانج)، لكن الزمام أفلت منهم، فاتجهوا في نفس اليوم إلى ميدان (تيان آن من) (ميدان السلام السماوي) في بكين مطالبين بالحرية والديمقراطية، فأمرتهم الحكومة بالهدوء والعودة إلى حيث أتوا، وقد تطور التحدي الطلابي للحكم الشيوعي حتى بلغت المظاهرة مليون شخص.

وانتشرت المظارهات من بكين إلى نانكين وغيرها من المدن الكبيرة في الصين، ثم تعدتها إلى المحافظات الصينية الأخرى.

الشكل الأخير للمطالب

طالب المتظاهرة بعدة مطالب هي:

1- تغيير النظام من شيعوي ديكتاتوري إلى حرية وديمقراطية.

2- ضمان حرية الصحافة والنشر.

3- توسيع الحقوق الديمقراطية.

4- تأسيس نظام ديمقراطي.

5- السماح بنظام انتخابي يقوم على تعدد الأحزاب.

6- منع ظاهرة الرشوة بين مسئولي الدولة.

7- عزل لي بنج رئيس وزراء الصين باعتباره معرقل الحركة الديمقراطية.

قام الجيش الصيني الشيوعي بتهديد المتظاهرية حتى ينفضوا وينهوا مظاهراتهم، ولما لم يتجب الطلاب ومن معهم إلى ذلك، قام الجيش بعد بضع أسابيع من التهديد بالهجوم على ميدان السلام السماوي يومي 3 و 4 يونيو 1989م، موجهًا رصاص ينادقه الآلية إلى صدور المتظاهرين فقتل المئات وجرح الآلاف، فانتهت حركة الطلاب المنادية بالديمقراطية.

وتقول المصادر الغربية في تحليلها لنتائج هذه المظاهرات، إن نتيجتها تتركز في ثلاث نقاط:

أولًا: استقرار فكرة الديمقراطية في عقول الشعب الصيني على مختلف اتجاهاته وأعراقه وشعوبه.

ثانيا: إدراك الحكام ولمحكومين على السواء في الصين، عمق عدم الرضا السائد بين الشعب الصيني، وأن بوادر التمرد الشعبي أكثر بكثير مما كان يظن الحكام.

ثالثا: إن النهاية المأساوية القمعية لحركة الطلاب ضد النظام الشيوعي على الشكل الذي جرى في ميدان السلام السماوي، قد آزرت حركة المطالبة بالديمقراطية وقوتها، ودفعتها إلى الأمام، ولم تضعفها، بعكس ما تصور الجيش، كما أعطت هذه النهاية الدامية للحركة الطلابية دفعة قوية للمعارضة.

رابعًا: إن الشعب الصيني قد أصبح الآن يستطيع نقد النظام الشيوعي صراحة، ونقد الحكومة الشيوعية، بعكس ما كان يحدث قبل حادث ميدان السلام السماوي، فلم يكن أحد يستطيع أن يفتح فمه نقدًا للحكومة الشيوعية، والنظام الشيوعي، والعالم كله يتجاهل أن الفضل في هذه الحركة المقاومة للنظام الشيوعي في الصين قد بدأها وأخذ بزمام المبادرة فيها الطلبة المسلمون.

وبينما العالم يترقب في إبريل 1990م قيام مظاهرات في ميدان السلام السماوي في بكين، إذ تمر ذكرى أحداثه الدامية بلا حوادث جديدة فيه، لكن جاءت الأخبار بدلا من ذلك بالخبر التالي:

(القوات الصينية تتدخل لقمع اضطرابات على حدودها مع الاتحاد السوفيتي).

(قمع اضطرابات طائفية قامت بها أعداد كبيرة من المواطنين (!) المسلمين مما أدى إلى مصرع 50 شخصًا).

ويتوالي الخبر على النحو الآتي:

(إن المظاهرات تفجرت إثر محاولة المسلمين في تركستان الشرقية بناء مسجد، رغم قرار السلطات الصينية بمنع أي نشاط ديني في الإقليم بدعوى أنه يرمي إلى بث الروح الانفصالية المعادية للحكومة).

 

جريدة (المسلمون)

العدد (277) - 1990م

1 ذو القعدة 1410هـ

 

الصفحة الرئيسية

aturan2003@yahoo.com

بارلىق نەشر ھوقۇقى تەكلىماكان ئۇيغۇر نەشرىياتىغا ئائىت

 All Rights Reserved Taklamakan Uyghur Publishing 2007 --- 2009 http://www.uyghurweb.net