English

Türkçe

 

عربي

ئۇيغۇرچە

 

مرور سنة على وفاة عيسى يوسف آلبتكين حملة جديدة تقودها الصين ضد تركستان الشرقية

بقلم : محمد السيد الدغيم

 

مرت سنة على وفاة المرحوم عيسى يوسف آلبتكين أقام وقف تركستان الشرقية في إسطنبول مراسم دينية ووطنية وقومية في يوم الجمعة 13/12/1996 شارك في فاعلياتها مهاجرو تركستان الشرقية المقيمون في تركيا باقي المنافي.

بدأ المراسم في مقر وقف تركستان الشرقية الواقع في جادة ملت في القسم الجنوبي من طرف اسطنبول الأوربي، ففي ذلك المكان من اسطنبول شارك الفقيد الراحل في الكثير من الأعمال في سبيل مسلمي الصين ولا سيما تركستان الشرقية (سنكيانج) وفي اسطنبول أصدر آلبتكين مجلة (صوت تركستان الشرقية) بثلاث لغات الإنجليزية والتركية والعربية، وكان  صدور العدد الأول  من المجلد الأول في شهر كانون الثاني  (يناير) سنة 1984. واستمر صدور المجلة الفصلية  كل ثلاثة أشهر، فسلطت الأضواء على أحوال المسلمين في الصين والاتحاد السوفيتي السابق، وزخرت بمقالات باللغة الأويغورية المكتوبة بالحروف العربية وهي أحدى لهجات اللغة التركية كالآذرية والأوزبكية والقيرغيزية والتركمانية والقازاقية..الخ.

رحل عيسى يوسف آلبتكين ودفن في مقبرة طوب قابي غرب سور اسطنبول وكتب على قبره باللغة العربية بسم الله الرحمن الرحيم، وفي مكان تلك المقبرة استشهد العديد من الصحابة حينما حاصر الصحابة والتابعون القسطنيطينية بقيادة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وأبي أبوب الأنصاري رضي الله عنهم، وفي المكان نفسه استشهد العديد من عساكر السلطان محمد الفاتح حينما فتح اسطنبول سنة 1453.

رحل آلبتكين لكن قضايا المسلمين مازالت عالقة في الصين والهند وروسيا الاتحادية والبلقان وفلسطين.

أقام مهاجرو ومُهجرو تركستان مهرجانا خطابيا في 13/12/1996 وخطب  الخطباء، وقطع الحضور عهدا على مواصلة الجهاد حتى تتحرر تركستان الشرقية وغيرها من الأراضي الرازحة تحت الاحتلال، وتحدث معاون رئيس جمعية المهاجرين التركستانيين (أرطوبال دونمار) فأكد أن آلبتكين قدم مثالا رائعا في التضحية من أجل تركستان، ولذلك يجب على الأتراك أن يحذوا حذوه في التضحية والفداء، وبعد خطبة الجمعة تحدث أمين إينانج، وتم ختم القرآن الكريم بهذه المناسبة من قبل الحفاظ والقراء وألقى كلمة بالمناسبة كل من ولدي الراحل: أركين، وأصلان، كما تحدث رضا بكين رئيس وقف تركستان الشرقية، وتحدث رئيس جمعية نازحي تركستان الشرقية عبد الولي جان، وحضر الحفل الكاتب الصحافي ثروت قاباقلي. نقلت القناة الفضائية التركية (TGRT) مراحل الحفل بمناسبة مرور سنة على وفاة عيسى يوسف آلبتكين وأوردت صحيفة (تركيا) تقريرا عن المناسبة كتبه مراسلها كمال جاربراز ونشر يوم السبت 14/12/1996.

تطورات جديدة

تمر  الذكرى الأولى لوفاة عيسى يوسف آلبتكين، وما زالت قضية تركستان الشرقية جراحا نازفة، إذ يستمر القمع الصيني وتنفذ أحكام الإعدام من دون محاكم وتدعى الصين أن أسباب الإعدام هي تجارة المخدرات أو تجارة الرقيق الأبيض أو الإضرار بالمصالح  القومية وغير ذلك.

وتسعى الصين إلى تحسين علاقاتها مع العمالقة الكبار حتى تتمكن من إخماد حركة المسلمين في تركستان من دون أن يتعرض على عدوانها أحد.

ويذكر أن العلاقات الصينية تشهد تحسنا ملموسا مع من كانت تنعتهم بالإمبريالية.

ففي 17/12/1996 أكد وزيرا الدفاع الأمريكي والصيني على أهمية تحسين علاقات واشنطن وبكين على الرغم من خلافاتهما بشأن تايوان  (فرموزا) وقضايا أخرى، وقال كين بيكون المتحدث باسم  وزارة الدفاع الأمريكية إن (المؤتمر الهاتفي عبر التليفزيون الذي استمر 30 دقيقة بين وزير الدفاع وليام بيري الذي كان موجودا في بروكسل لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي ونظيره الصيني تشي هوا تيان الذي كان يختتم في هاواي زيارة استمرت أسبوعين للولايات المتحدة كان وديا للغاية.

وأضاف بيكون: أن الوزيرين أكدا على أهمية تحسين العلاقات الثنائية التي يبدوا الآن أنها عادت إلى مسارها بعد تدهورها بسبب حلافات حول قضايا عدم انتشار الأسلحة وحقوق الإنسان والتجارة وتايوان التي تعتبرها بكين إقليما تابعا للصين.

وقال بيري لنظيره الصيني في الاتصال التليفزيوني على الرغم استمرار وجود خلافات إلا أننا نستطيع التحكم فيها. وكانت هذه الزيارة جيدة جدًا لكلا البلدين).

وكان الوزير الصيني يجلس إلى مائدة في هاواي بجوار الأميرال جوزيف بروهر قائد القوات الأمريكية في المحيط الهادي ووجه تشي الشكر إلى بيري لاهتمامه الشخصي بالزيارة، وكان تشي أجرى قبل ذلك محادثات في واشنطن مع بيري والرئيس الأمريكي بيل كلينتون قبل أن توجه لزيارة مقر قيادة القوات الأمريكية في المحيط الهادي وقواعد أخرى.

وقال تشي (تربط الصين والولايات المتحدة مصالح ومسؤوليات مشتركة) وأنه يتطلع إلى مزيد من التعاون في عام 1997، وأضاف قائلا لبيري (إن مسألة تايوان يمكن بل ينبغي حسمها).

وتعترف واشنطن بمقتضى إعلان شنغهاي لعام 1972 بحكومة بكين باعتبارها الحكومة الوحيدة للصين غير أنها ترتبط بعلاقات غير رسمية مع تايوان وتواصل بيع الأسلحة لها.

وعلى الرغم من خلافاتهما بشأن تايوان والتجارة ومبيعات الأسلحة الصينية إلى باكستان وإيران فإن الولايات المتحدة الأمريكية تتحركان باتجاه تحسين العلاقات في المجالات ذات الاهتمام المشترك مثل الرغبة في تحقيق السلام بين شطري كوريا والاستقرار الاقتصادي في غرب المحيط الهادي، أما العلاقات مع روسيا ففيه تحسن ملموس أيضا، بعد أن قام رئيس الوزراء الصيني لي بينغ بزيارة روسيا ي الفترة من 26/12/1996 إلى 28/12/1996.

وأوضحت وكالات الأنباء الروسية نقلا عن السفارة الصينية أن بينغ ناقش خلال محادثاته مع الرئيس الروسي بوريس يلتسين ورئيس  الوزراء فيكتور تشير نوميردين العلاقات الثنائية بين البلدين والنزاع بينهما على خط الحدود الشرقية (منطقة تركستان الشرقية).

إن تحسن العلاقات الصينية مع الأمريكي وحليفه الروسي سيمكن الصين من تصفية قضية تركستان التي تحتلها من استقلال الصين. وهنالك مصالح مشتركة بين الجهات الثلاث.

أما الصين الحديثة فمنذ قيامها في نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت بملاحقة المسلمين واعتبرتهم رموز الرجعية المعارضة للتقدم، وعلى رغم وحشية أساليبها لم تستطع التخلص منهم على أراضيها.

قوانين القمع الصيني

يضرب المثل بسور الصين العظيم ضخامة ومناعة أما مجريات الأحداث فى داخل الصين فيحول دون انتشارها ستار أمنى كتوم. لكن بعض الأخبار تتسرب بعد فوات الأوان، ومنها تقرير نشرته صحيفة (تركيا) فى( 1996/12/15) تضمن معلومات عن ما قررته فى بكين فى اجتماع (1996/3/19) عقد برئاسة جانغ زيمين ضم قيادة الحزب الشيوعي وقيادة الجيش وغير ذلك من المؤسسات المؤثرة. وأخطر ما أسفر عنه الاجتماع إقرار قانون يقتضى إعلان حرب سرية ترمى إلى تصفية كل المطالبين باستقلال تركستان الشرقية سواء أكانوا داخل الصين أو خارجها. ويشمل قرار التصفية الأحزاب التركستانية والمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية.

يقع القانون (القرار) الصيني فى عشر مواد تقتضى مراقبة السكان، والأجانب الذين يزورون تركستان الشرقية وبناء على مقتضى القانون الجديد بنت الصين مراكز للحزب الشيوعي فى مختلف التجمعات السكانية. كما كثفت مراكز المخابرات العسكرية وزادت أعداد المخبرين لكتابة التقارير ضد سكان المقاطعة.

ونصت المادة الثانية على وجوب التنسيق التام بين قوات الدولة الأمنية عسكرية ومدنية وميليشيات وعناصر الحزب الشيوعي وأقرت طرد أبناء تركستان من الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتضمنت المادة الثالثة حظر تدريس المواد الدينية (التربية الإسلامية). ونصت الرابعة على منع المدرسين والأساتذة الأجانب عن التدريس فى المدارس العليا والجامعات، وقضت المادة الخامسة بقصر وظائف المحاكم على منسوبي الحزب الشيوعي، وأطلقت العنان لعناصر المخابرات وحرس الحدود فسمحت بإطلاق النار على من يشتبه بهم فورا. وقضت السادسة بتسليح المستوطنين الصينيين فى تركستان الشرقية(سنكيانج)، ونصت السابعة على انتشار جيش التحرير الشعبي الصيني فى المدن والبلدات والقرى وكل حدود تركستان الشرقية مع وجوب التنسيق الكامل مع القوى الأمنية والمستوطنين الصينيين والمخربين المحليين.

وتمس المادة الثامنة سيادة الدول مثل تركستان وقازاقستان وقيرغيزستان إذ تنص على وجوب الضغط السياسي والمادي على هذه الدول بغيه عزل شعب تركستان الشرقية عن محيطه الجغرافي. وتوجب المادة التاسعة التعاون الميداني بين كل القوات العسكرية والمدنية والحزبية ضد أهالي تركستان الشرقية، وتحرض على التعاون مع القوات المجاورة لحدود تركستان من أجل إحكام الطوق على تركستان وفرض العزلة عليها. ونصت المادة العاشرة على التطبيق الفوري لكل المواد السابقة من دون تأخير.

جسدت الصين قرارها اللاإنسانى عمليا فنفذت جرائمها فورا. وذكرت بعض المعلومات تسربت حديثا من هناك ونشرتها صحيفة (تركيا) فى 1996/12/16 تحت عنوان:"إعدام 1700 شخص فى ثمانية أشهر واعتقال 5700 شخص (سبعة وخمسين ألفا)".

وصلت الأخبار إلى ألما آتا عاصمة قازاقستان وأفادت نقلا عن (جبهة تحرير تركستان الشرقية الشعبية) أن "الصين طورت حربها ضد شعب تركستان الشرقية ابتداء من أول نيسان 1996، وتم إعدام 1700 شخص، واعتقال 57000 شخص ". وصرح بتلك المعلومات الناطق الرسمي باسم  جبهة التحرير يوسف مخلصى الذى عقد مؤتمرا صحافيا فى ألما آتا أعلن فيه أن الجبهة تناضل من أجل حرية تركستان الشرقية وحيادها. وأشار إلى محاولات الصين عقد اتفاقيات أمنية مع روسيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وقازاقستان. وقال: "إن هدف تلك الاتفاقيات الأمنية تطويق تركستان الشرقية والقضاء على أبنائها". ولفت يوسف مخلصى إلى خطورة الوضع الذى ينذر بتصفية كل أبناء تركستان الشرقية خلال خمس سنوات. وذكر يوسف مخلصى أن عدد المسلمين فى تركستان الشرقية هو 22 مليون نسمة، بينما تذكر الصين فى إحصاءاتها أن عددهم لا يتجاوز ثمانية ملايين ونصف فقط. وهذا يعنى أنها تنوى تصفية ما زاد عن الرقم الرسمي المعترف به.

وأكد مخلصى أن شعب تركستان الشرقية يصر على التحرر وإعادة قيام جمهورية تركستان الشرقية التى قامت سنة 1944 واحتلتها الصين سنة 1949.

إن الأخبار التى تتسرب من تركستان الشرقية تدل على هول الكارثة وخطورة ما يتعرض له المسلمون فى مختلف الأراضي الصينية. وهذا يتطلب موقفا واضحا لإيقاف حرب التصفية التى ترتكب سرا وعلنا وتتجاهلها وكالات الأنباء.

  جريدة "الحياة"

7 يناير 1997م.

28 شعبان 1417هـ .

 

الصفحة الرئيسية

aturan2003@yahoo.com

بارلىق نەشر ھوقۇقى تەكلىماكان ئۇيغۇر نەشرىياتىغا ئائىت

 All Rights Reserved Taklamakan Uyghur Publishing 2007 --- 2009 http://www.uyghurweb.net