|
الفلك يدور
مأساة تركستان الشرقية
محمد صلاح الدين
أما القضية الثانية المنسية فهي قضية مسلمي تركستان الشرقية التي احتلتها
الصين الشيوعية عام1949 ثم قامت بضمها إلى أراضيها تحت اسم مقاطعة سينكيانغ
وهي أكبر مقاطعة في الصين، إذ تبلغ مساحتها حوالي 17% من الأراضي
الصينيةكلها.
ورغم أن ماوتسي تونج أعلن منح الإقليم الحكم الذاتي ثقافيا ودينيا ولغويا
واثنيا، الا أن الحكومة الشيوعية أدارت الأقاليم بيد من حديد. وطبقا لسياسة
قمع وتطهيرعرقي شامل كانت نتيجته تذويب المسلمين المعروفين تاريخيا باسم
الأويغور وتحويلهم إلى أقلية محدودة.
فطبقا للاحصاءات الرسمية كان المسلمون يشكلون في إقليم سنكيانغ (عام1940)
حوالي 95% من السكان، ثم انخفض عددهم عام1949 ليصبحوا90%، ثم أصبحوا 55%
عام1983،وكل ذلك بسبب سياسة الاستيطان والتهجير القسري المنظم للحكومة
الشيوعية حتى وصلت نسبة الصينيين الآن في الاقليم 60% وأصبح المسلمون 40% ،
علما بأن حكومة بكين تقدم شتى الإغراءات لمواطنيها للهجرة إلى تركستان
فتقدم لهم الأرض والمنازل وفرص العمل على حساب السكان الأصليين من
المسلمين.
ورغم أنه من السهل ان يتصور القارئ الكريم ماذا يمكن أن تفعل 55عاما من
القمع الشيوعي الدموي وحملات التطهير العرقي والتهجير القسري ومصادرة
الأراضي،والإعدام الجماعي وعشرات السجون ووسائل التعذيب وإغلاق المساجد
والمدارس،ووضع ماتبقى منها تحت الرقابة البوليسية وتعيين أئمة من أعضاء
الحزب الشيوعي ومنع الصيام والصلاة ومصادرة القرآن الكريم والكتب
الإسلامية، إلى غير ذلك من وسائل الإبادة الجسدية والثقافية والإقتصادية،
فإنني سأكتفي اليوم بأحدث تقرير صدر في أول هذا الشهر(12/4/2005) عن
منظمتين دوليتين هما منظمة مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك ومنظمة حقوق
الإنسان في الصين، وذلك في 114 صفحة، وتحت عنوان (ضربات مدمرة: القمع
الديني للإيغور في شنجيانغ). ففي هذا التقرير من الوثائق الحكومية والحزبية
والقوانين والإحصاءات والأنظمة، مايرسم ابعاد حملات مروعة من القمع الديني
والتطهير العرقي والإبادة الجماعية للمسلمين،تحت ستار الاتهام بالارهاب
والانفصال، وفي ظل صمت مطبق من الحكومات الأمريكية والأوربية التي تحاضرنا
ليل نهار عن الديموقراطية والحريات الدينية وحقوق الإنسان ! ؟ !
لقد شرح التقرير الدولي كيف استخدمت الصين الشيوعية أحداث 11 سبتمبر وما
تلاها من حرب أمريكية على الإرهاب للتغطية على كل سياسات القمع والتطهير
العرقي والإبادة الجماعية، وبأساليب جهنمية لايتصورها العقل، كل ذلك بدعوى
أن الحكومة الصينية تواجه حركة انفصالية إرهابية ذات صلة بالجماعات
الإرهابية العالمية وتنظيم القاعدة. وقال التقرير ان مسلمي الإيغور الذين
يبلغ تعدادهم الآن حوالي 8 ملايين نسمة ويتحدثون اللغة التركية، ويواجهون
هجرة داخلية كثيفة ومنظمة من الصينيين، وقدرت المنظمة أن حوالي 1،2 مليون
صيني قد هاجروا إلى إقليم سنكيانغ في عشر السنوات الأخيرة فقط.
انني أناشد معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور اكمل
الدين إحسان أوغلي أن يطلع على تقرير منظمة حقوق الإنسان، وأن يشكل لجنة
لدراسة وثائقه ومجموعة النظم والقوانين الماركسية التي تطبقها الصين لإبادة
مسلمي تركستان عرقيا ودينيا وثقافيا، وأن يتخذ من الإجراءات مايكفل تعبئة
قوى الأمة والهيئات الدولية لإنهاء هذه المأساة المروعة التي لايتصور أحد
ان تستمر فصولها ونحن في القرن الحادي والعشرين.
فاكس 6530693-02
msalahuddin@makpublish.com
جريدة "المدينة" عدد15342 25/أبريل 2005م 16/ربيع الأول 1426هـ |