English

Türkçe

 

عربي

ئۇيغۇرچە

 

حق لن يضيع

بقلم: د. عبد القادر طاش

 

سعدت في الأسبوع الماضي بحضور فعاليات المؤتمر الوطني الأول لتركستان الشرقية في مدينة إسطنبول بتركيا. وقد كان مؤتمرًا بالغ الأهمية، فلأول مرة يجتمع في مكان واحد ممثلو الشعب التركستاني المسلم من مختلف أنحاء العالم، ويلتقي فيه مندوبو الجمعيات التركستانية التي أسستها الجاليات المقيمة في عدد من البلدان مثل جمهورية آسيا الوسطى الإسلامية وتركيا وألمانيا واستراليا والولايات المتحدة وغيرها.

ولو لم يكن من ثمرة لهذا المؤتمر سوى التقاء هؤلاء الممثلين والمندوبين وتعرف بعضهم على بعض وتبادل آلافكار فيما بينهم لكفى. ولكن المؤتمر حقق -بحمد الله- ثمرات أخرى لا تقل أهمية. فقد كان المؤتمر حدثًا تاريخيًّا عميق الدلالة، إذا عبر عن مشاعر، ومطامح شعب مسلم أبي يعاني تحت وطأة الاحتلال ويتحمل شدة الظلم والبطش بصبر وإباء. وإذا لم يستطيع الشعب في داخل تركستان الشرقية أن يعبر عن نفسه بالحضور فقد كان تعبير التركستانيين في مهاجرهم –ممن اجتمعوا في المؤتمر- صدى صادقًا عن مشاعر ومطامح إخوانهم وراء الستار الحديد الذي تفرضه الاحتلال الصيني الشيوعي عليهم دون رحمة!).

ومن جهة ثانية كان المؤتمر حدثًا إعلاميًّا تسابقت وسائل الإعلام التركية إلى الاهتمام به وتسليط الأضواء على قضيته. وكانت -ولا تزال- قضية مسلمي تركستان الشرقية بحاجة ماسة إلى الاهتمام الإعلامي، فهي قضية لا يكاد يسمع صوتها في المحافل. وبالرغم من أن الحضور الإعلامي العربي والإسلامي والدولي كان محدودًا، إلا أنه يعد خطوة إلى الأمام نأمل أن تتبعها خطوات أكثر تنظيمًا وأوسع دائرة؛ حتى يتحقق الهدف المنشود وهو التعريف بقضية الشعب التركستاني المسلم المنسية.

أما الثمرة الثالثة فقد تمثلت فيما أنجزه المؤتمر خلال أيامه الثلاثة. فهو -أولًا- أتاح الفرصة للحوار البناء بين ممثلي ومندوبي الجمعيات التركستانية في المهاجر للوصول إلى رؤى موحدة حول قضية بلادهم ومواطنيهم. وحقق في هذا المضمار إنجازًا معتبرا جسده البيان الختامي للمؤتمر وتوصياته وقراراته. وهو -ثانيًا- لم يقتصر على الوضع الحالي، بل انطلق نحو المستقبل بخطًى حثيثة، فقد اتفق المشاركون في المؤتمر على تأسيس تجمع موحد للعمل الوطني يلم شتات جهودهم ينسق بين برامج جمعياتهم ومؤسساتهم المحلية في البلدان التي يقيمون فيها. بل تغلب المتحمسون من أولئك المشاركين فدفعوا المؤتمر إلى إقرار نظام مؤقت للتجمع المراد تأسيسه، واختاروا مجلسه المؤقت ولجنته التنفيذية المؤقتة أيضًا. ودعا كثيرون إلى الإسراع في عقد المؤتمر الوطني الثاني لإقرار النظام الدائم للتجمع واختيار مجلسه ولجنته التنفيذية، حتى ينطلق التجمع دون إبطاء نحو العمل الجاد لخدمة القضية التركستانية.

تلك هي الصورة المضيئة للمؤتمر وثمراته الحسنة. وللصورة وجه آخر لا نحب أن (نضخمه) أو نحاول -لا سمح الله- أن (نشوه) به ذلك الوجه المضي. ولكنها الذكرة المطلوبة التي حثنا عليها ديننا: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55]. وهذا المؤتمر سيكون له -ولا شك- ما بعده. ومتى ما أحسن الناس المنطلق في البداية كان ذلك -بإذن الله- عونًا لهم على السير بنجاح نحو تحقيق الأهداف المرجوة. إن أو ما ينبغي التذكير به أن يكون أساس العمل المراد تحقيقه سليمًا، وأن تكون الغاية منه نبيلة، وما دام العمل المراد هو تمكين الشعب التركستاني المسلم من نيل حقوقه، ورفع الظلم عنه، وما دامت الغاية هي تحرير المسلمين من براثن الاحتلال فلن نجد لنا منهجًا ولا طريقًا أفضل وأكرم من منهج الإسلام وطريقه في الجهاد والتحرير بكل ألوانها وميادينها. وحتى تخلص القلوب لهذه الغاية فلا بد من تجنب الشعارات والمناهج الوضعية التي لن تقود إلا إلى الضياع والاختلاف. كما لابد من ربط الشعور القومي والوطني بالمنطلق الإسلامي ربطًا وثيقًا بل جعل المنطلق الإسلامي هو الإطار المهيمن والحافز المحرك للعمل الوطني التركستاني.

ولن يتحقق للعاملين على نصرة القضية التركستانية ما يصبون إليه من أهداف نبيلة إذا لم يتحدوا يتضامنوا يكونوا يدًا واحدة. والشعب التركستاني نفسه جرب الخصام والخلاف والشقاق فلم يجن من ذلك سوى الخسران. وقد أعجبتني لفتة الدكتور عبد الله عمر نصيف في رسالته التي وجهها إلى المشاركين في المؤتمر عندما دعاهم إلى الوحدة وحثهم على التضامن وحذرهم من التفرق مستشهدًا بقول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] فما أحوج التركستانيين -بجمع فئاتهم وجمعياتهم- إلى الاستجابة لنداء ربهم بصدق ورضى، وما أحوجهم إلى التخلص من النعرات والانتماءات الضيقة والشهوات والأغراض الشخصية والتنازع على (المناصب) الوهمية، فهم يواجهون عدوًّا شرسًا لا يرحم، وقضيتهم غائبة الصوت في عالم اليوم، ومواطنهم أشد الناس معاناة وهم يتطلعون إليهم لإنقاذهم فهل يعقل بعد ذلك كله أن يختلف التركستانيون فيما بينهم ويتنازعوا؟! إن المستفيد من هذا الخلاف هو العدو. أما الخاسر فهو الشعب التركستاني المسكين!.

إن مسئولية من تصدوا لقضية تركستان الشرقية عظيمة وباهظة التكاليف. ومع ذلك فلا ينبغي اليأس من روح الله. وإذا لم تتغير الصين وتغير سياستها الظالمة، فسيغيرها الله كما فعل من قبل بالاتحاد السوفيتي في وقت لم يكن يخطر على بال أحد أن يحدث ما حدث، ولكن الله غالب على أمره. ولن يضيع حق وراءه مطالب.

جريدة (المسلمون)

25 ديسمبر 1992م

1 رجب 1413م

 

الصفحة الرئيسية

aturan2003@yahoo.com

بارلىق نەشر ھوقۇقى تەكلىماكان ئۇيغۇر نەشرىياتىغا ئائىت

 All Rights Reserved Taklamakan Uyghur Publishing 2007 --- 2009 http://www.uyghurweb.net