|
جذور
الاضطهاد الصيني لمسلمي تركستان الشرقية
بقلم : محمد
عوض
جاءت
الاضطرابات الدموية الأخيرة – التى وقعت أيام عيد الفطر – فى تركستان
الشرقية , وما تبعها من قيام السلطة الصينية بعمليات قمع واعتقال واسعة
للمسلمين هناك, لتعيد للذاكرة التاريخ المرير لهذا الإقليم الذى تقطنه
الأغلبية المسلمة تحت الاحتلال الصيني.
وبالرغم
من أن هذه المظاهرات والاضطرابات لم تكن إلا تعبيرا عن سخط الشعب
التركستاني المسلم من ممارسات النظام الصيني الذى رفض السماح للمسلمين
بإقامة شعائرهم الدينية يوم عيدهم, إلا أن السلطات الصينية وكعادة كل
الأنظمة الاستبدادية – ردت باستخدام القوة وقتلت أكثر من ثلاثمائة من
المسلمين – حسب التقديرات المحلية واعتقلت الألوف منهم, واقتادتهم إلى
أماكن مجهولة, وقطعت الاتصالات الهاتفية بين تركستان الشرقية والعالم
الخارجي وضربت حصارا كاملا على مدينة إيلي كما فرضت حظر تجوال على عدة مدن
أخرى.
لكن هذه
الأحداث – رغم ضراوتها ووحشيتها – جذبت الأنظار إلى ما حدث فى تركستان
الشرقية وفتحت ملف صفحات مطوية من نضال مسلمي تركستان من أجل الاستقلال
والذى استمر ما يقرب من نصف قرن – منذ اجتماع القوات الصينية الشيوعية
تركستان عام 1949 حتى الآن – عانى خلالها الشعب التركستاني المسلم من
الاضطهاد البشع من قبل السلطات الصينية, واستشهد خلالها مئات الألوف من
المواطنين واقتلع مثلهم من قراهم ومدنهم بالقوة ووطنوا قسراً فى معسكرات هى
أشبه بمعسكرات اعتقال موزعة على المحافظات الصينية ولعل ما يؤكد وجود حالة
حرب فعلية دائمة فى تركستان الشرقية هو أن السلطات الصينية لا تزال تنشر
نحو 400 ألف جندي فى هذا الإقليم.
تركستان
الشرقية
والمعروف أن
اسم تركستان ظهر أبان دولة "كوك تورك " التى ضمت إليها جميع القبائل
التركية, وأطلقت عليها اسم ترك وسميت مواطنهم " تركستان " ولأول مرة فى
التاريخ اتحد الأتراك تحت اسم قومي واحد, وعرفت بلادهم باسم تركستان فى
القرن السادس الميلادي, وكانت حدود هذه الدولة تمتد من الصين شرقا إلى بحر
قزوين غربا وعرفت جغرافيا باسم تركستان.
وقد تعرضت
تركستان لغزوات روسيا التى احتلت جزءها الغربي فى القرن التاسع عشر
الميلادي, وأبقت على اسم تركستان إلى ما قبل الثورة الشيوعية, وبعد أن تولى
الشيوعيون زمام الحكم فيها قسموها إلى خمس جمهوريات هى: "أوزبكستان –
قيرغيزستان – طاجيكستان – تركمنستان – قازاقستان" واقتصر استعمالهم لاسم
تركستان على مدينة " يسه "فى جنوب غرب قازاقستان, وقد نالت هذه الجمهوريات
استقلالها مؤخرا وأصبحت جمهوريات إسلامية مستقلة, وكانت الصين قد احتلت
الجزء الشرقي فى القرن الثامن عشر الميلادي, ولكنها لم تفرض عليه اسم
سنكيانغ رسميا إلا بموجب مرسوم صدر بتحويلها إلى مقاطعة صينية فى 14 نوفمبر
عام 1884م .
وتعد تركستان
الشرقية أكبر مقاطعات الصين إذ تبلغ مساحتها مليونا وسبعمائة ألف كيلومتر
مربع تقريبا, وهى تبلغ ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا, وأكبر من مساحة تركيا
بمقدار مرتين ونصف, وأكبر من مساحة إندونيسيا بمقدار مرتين, وتبلغ خمس
مساحة الصين ومستعمراتها, ويبلغ عدد سكانها نحو 50 مليون , 60% منهم من
المسلمين وينتمي معظمهم إلى قبيلة الأويغور ذات الأصل التركي, وقد أطلق
عليها المحتل الصيني اسم " سنكيانغ " بمعنى المستعمرة الجديدة.
وتركستان
الشرقية بلد غنى بموقعه الجغرافي وثرواته الطبيعية, فاحتياطي البترول ينافس
دول الشرق الأوسط منه, وأجود أنواع اليورانيوم فى العالم يستخرج من ست
مناجم فى تركستان, ومناجم البلاد هى عصب اقتصاد الصين الشعبية, وعصب
صناعاتها الثقيلة والحربية هذا الغنى الطبيعي جعل التنافس الصيني الشعبي
والروسي السوفيتي على احتلال وامتلاك كل من الدولتين لتركستان الشرقية.
دخول
الإسلام على تركستان
ويذكر أن
الإسلام دخل إلى تركستان الشرقية فى عهد الخليفة عبد الملك ابن مروان (
86هـ - 705 م ) ثم دخل الأتراك فى الإسلام فرادى وجماعات فى القرن الرابع
الهجري ( العاشر الميلادي) ويذكر أن السلطان ساتوق بغراخان عندما أعلن
إسلامه عام ( 353هـ - 964 م ) أسلم بعده الأتراك حكومة وشعبا.
ثورات ضد
الاحتلال
وقد احتلت
الصين تركستان الشرقية عام 1760م, وقتلت القوات الصينية وقتها حوالي مليون
مسلم, ومنذ ذلك التاريخ اتبعت الصين سياسة استيطانية فى تركستان الشرقية
تعرف بسياسة " تصيين تركستان الشرقية " وقامت حروب تحريرية إسلامية عديدة
أدت إلى استقلال البلاد عام 1865 م, وللأسف لم تجد هذه الدولة الوطنية
اعترافا ولا تأييدا دوليا, مما دفع الصين إلى مهاجمتها واحتلالها مرة ثانية
عام 1875م واستمرت الحروب التحريرية حتى أعلن عن استقلال تركستان عام 1933
م, لكن سرعان ما أسقطت روسيا هذه الجمهورية الإسلامية بعد عام واحد من
قيامها, واحتلت تركستان عام 1934م, ونتيجة لتقدم الألمان فى الأراضي
السوفيتية فى أثناء الحرب العالمية الثانية تبدأ الاحتلال الروسي للبلاد
باحتلال صيني مرة أخرى, ثم قامت ثورة تحرير بقيادة عالم الدين " على خان "
عام 1944م الذى أعلن استقلال تركستان الشرقية, فتعاونت – هذه المرة – روسيا
والصين على إحباط هذا الاستقلال, وقام الروس وعملاؤهم باختطاف قائد هذه
الثورة الإسلامية, وأرغمت كل من الصين وروسيا الوطنيين من التركستانيين على
قبول صلح مع الصين مقابل الاعتراف بحقوقهم فى إقامة حكومة الوطنيين, وقد
لاقت هذه الحكومة من الصين اضطهادا لا مثيل له.
ثم اجتاحت
القوات الصينية الشيوعية تركستان الشرقية عام 1949م واحتلتها بعد مذابح
رهيبة, وقد كان قدر مسلمي تركستان الشرقية أنهم وقعوا بين قوتين كبيرتين
(روسيا والصين) , مما أدى إلى معاناة دامت قرنين من الزمان لينتهي الصراع
باحتلال أرضه ومحاولة إذابة شخصيته الإسلامية فى محيط بشرى يحاول ابتلاعه,
مما حدا بمئات الألوف من مسلمي تركستان الشرقية إلى الهجرة لتركيا
والسعودية ودول إسلامية أخرى هربا من الاضطهاد الشيوعي البشع.
تركستان تحت
الاحتلال
وقد بدأت الصين
عقب احتلالها الأخير لتركستان باستقدام مهاجرين صينيين بإعداد ضخمة
وتوطينهم فيها حتى يصبح شعب تركستان الشرقية أقلية وهو صاحب الأرض وسط
أكثرية صينية شيوعية غريبة وافدة عليه, واسترق الصينيون الشعب المسلم,
وألغوا الملكية الفردية والمؤسسات الدينية وهدموا أبنيتها واتخذوا من
المساجد أندية ومقاه لجنود الاحتلال, كما استخدموا بعضها دوراً للسينما
والمسرح, وأجبروا المسلمين على تربية الخنازير, والتزاوج مع الصينيين
والغوا تدريس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي من المدارس والمعاهد العليا,
واستبدلوا بها تاريخ الصين واللغة الصينية بهدف قتل روح الإسلام فى النفوس,
كما أن الثورة الثقافية فى الصين إنما قامت لتحطيم كل من يخالف الثقافة
الشيوعية فى النفوس وإعلان أن الإسلام خارج عن القانون ويعاقب كل متلبس به
إنما هو جزء من مخطط إلحادي لفرض الشيوعية فرضا خبيثاً.
وبالرغم من ذلك
فان الثورات التى قام بها المسلمون فى تركستان الشرقية والحرب التى شنها
شعب تركستان فى الجبال ضد القوات الصينية إنما قامت باسم الإسلام,
والشهداء الذين سقطوا برصاص الشيوعية فى تركستان الشرقية إنما سقطوا وهم
يكبرون, وثورات شعب تركستان كثيرة ومتعددة, ويذهب ضحيتها آلاف الشهداء
سنويا بالرغم من أن الصين تعمل على إخفاء أنباء هذه الثورات عن العالم.
الاضطهاد
الديني للمسلمين
ومن أهم
الاضطهاد السلطات الصينية لمسلمي تركستان حظر التعليم الإسلامي فى المساجد
تماما, فقد اتخذت السلطات الشيوعية الصينية تعهدات خطية مشددة من أئمة
المساجد بعدم تجميع أطفال المسلمين وتعليمهم علوم الإسلام فى كل تركستان
الشرقية التى لا توجد فيها حوالي 30 مليون مسلم, وتمنع الحكومة الصينية
بناء المساجد أو رفع الآذان من مكبرات الصوت, كما أن طبع الكتب الإسلامية
وإدخالها إلى تركستان الشرقية محظور, ونشر المقالات الإسلامية فى الصحف أو
إذاعتها فى الراديو والتليفزيون ممنوع أيضا, علاوة على أن المسلمين لا
يملكون جريدة أو مجلة إسلامية تصدر فى تركستان الشرقية.
وقد اقتحم
الجيش الصيني مسجد مدينة شيجى فى مايو عام 1993م وقتل ما يزيد على عشرين
مسلما, كما اقتحم المسجد الكبير فى مدينة شينغن واعتقل أكثر من عشرة من
الأئمة والخطباء فى أكتوبر عام 1993 وأغلقت مدرسته الإسلامية الخاصة
الوحيدة فى بكين.
وأوقفت السلطات
الصينية بناء 153 مسجدا بحجة كثرة المساجد, ولأنها تسبب إزعاجا للسكان
وأغلقت 50 مدرسة فى ولاية كاشغر فقط, وتخلصت من 25 ألف من رجال الدين بحجة
عدم ولائهم للحزب الشيوعي الصيني, حسبما نشر فى جريدة شنجيانغ الرسمية (عدد
18 نوفمبر 1991م) . واعتقلت السلطات الشيوعية فى مارس عام 1992م 640 شخصا
أعدمت منهم 49 واتهمت 182 بالرجعية, ووجه إلى الآخرين تهم أخرى, وذلك حسبما
جاء بجريدة شنجيانغ الرسمية ( عدد 16 مارس 1992 ) كما زجت الحكومة الصينية
الشعبية بالآلاف من العلماء والمفكرين وحفظة القرآن من أمثال العالم "على
خان" و "عبد الرحيم مخدوم" ووقع رئيس الوزراء الصيني لى بنغ فى يناير عام
1994 قرارا يمنع إنشاء مؤسسات أو هيئات أو مدارس دينية, إلا إذا حصل على
تصريح من السلطات, وقرارا آخر يقضى بغلق جميع دور العبادة غير المصرح بها,
ووقف أي نشاط ديني فيها, والأمر كما نرى ليس اضطهاد دينيا فحسب بل ممارسات
جائرة ضد الإنسان التركستاني المسلم, ,هذه الشواهد تؤكد حجم ما يعانيه
مسلمو تركستان من ظلم واضطهاد من قبل السلطات الصينية.
وتستخدم
السلطات الصينية جميع الإجراءات الوحشية التى لا مثيل لها فى تاريخ
الإنسانية لمحاربة تزايد عدد المسلمين مثل وأد الأجنة وقتل الأمهات, وتتعرض
الأسرة التى لا تلتزم بنظام تحديد النسل للعقوبات التى أوقعها الرئيس تيمور
– رئيس تركستان الشرقية – فى إبريل عام 1992, وتقضى بدفع غرامة مالية تعادل
ما بين ( 200 – 2000 دولار) سنويا وفى الوقت نفسه فإن السلطات الصينية تسعى
لتوطين مائتي مليون صيني فى تركستان الشرقية خلال الأعوام القادمة.
أرض
المسلمين للتجارب النووية
وتجرى حكومة
الصين تجاربها النووية على اختلاف أشكالها ولأكثر من ثلاثة عقود فى تركستان
الشرقية بالرغم من النداءات التى وجهتها دول ومنظمات عالمية لإيقاف هذه
التفجيرات, فمنذ أكتوبر عام 1964 تجرى الصين تجاربها النووية فى منطقة (
لوب نور) التى تبعد بحوالي 800 كيلو متر عن أورومجى عاصمة تركستان الشرقية,
وكانت الصين قد بدأت تفجيراتها النووية فى الجو ثم توقفت بعد أن بلغ عدد
هذه التفجيرات 22 تفجيرا جويا فى أكتوبر عام 1980 ثم تحولت إلى إجراء
التفجيرات النووية من نشر التلوث النووى الذي يضر بالإنسان والحيوان
والبيئة على نطاق كبير ولزمن طويل. وقد أدت هذه التفجيرات إلى إصابة شعب
تركستان بالأمراض السرطانية مثل سرطان الكبد والرئة والجلد, ورغم تعهدات
الحكومة الصينية بأنها ستلزم بالأساليب الوقائية التى تتبعها غيرها من
الدول النووية فى تجاربها, فان تقرير سريا قدم إلى رئيس حكومة تركستان
الشرقية ( تيمور دوامت) عام 1998 أكد ولادة عشرين ألف طفل مشوه وأن معظم
الأمراض هى نتيجة مباشرة لغبار الإشعاع النووى.
كما نسبت منظمة
الصحة العالمية فى تقريرها عام 1988 موت 3961 شخصا إلى مرض مجهول فى بعض
مدن تركستان الشرقية, وتفيد التقارير المحلية تفشى مرض غريب بين الأطفال
أدى إلى موت مئات منهم عام 1993م.
التصيين
الثقافي والاجتماعي
ولم يترك الحكم
الشيوعي الصيني زاوية من زوايا الفكر والثقافة إلا وعمل على توجيهها لخدمة
أهدافه الاستعمارية ومبادئه الشيوعية والإلحادية, فالمقالات والكتب تمتدح
رموز الحكومة الصينية مهما كانت مواقفها واستبدادها لمسلمي تركستان الشرقية
ويتركز أجهزة الإعلام على دعوة المسلمين لممارسة التقاليد الصينية البوذية
الاجتماعية, مثل المشاركة فى احتساء الخمور, وتناول لحم الخنزير, والاختلاط
بدعوى صداقة الشعوب واتفاقها واتحادها, وتشجيع الزواج بين المسلمين
والبوذيات, والمسلمات مع البوذيين, وتقديم مكافآت مالية ووظيفية لهما,
واعتبار أي انتقاد لمثل هذا الزواج – بالرغم من تحريم الإسلام له – موقف
عدائي نحو الصينيين, ويدعو لإثارة الفتنة والاضطراب ضد الحكم الصيني, ومن
يقف ضد هذا الزواج فمصيره السجن أيا كان.
انتشار
البطالة والجهل والفقر
وبالرغم من أن
عدد المسلمين الصينيين يقل عددهم فى تركستان الشرقية إلا أن هناك سبعة
معاهد إسلامية فى مقاطعات الصين فى مقابل معهد إسلامي واحد فى أورومجى
عاصمة تركستان الشرقية, بالإضافة إلى إمكانية التعليم الإسلامي المتوفر فى
مساجد الصين والذى لا يتوافر فى تركستان الشرقية ونساؤهم وفتياتهم يحرمن من
اكتسابه بصفة عامة, فإن التعليم الفني لم يكن أفضل منه.
وفى الوقت الذى
رفعت حكومة الصين الشعبية شعار تحديث اقتصاد تركستان الشرقية بهدف استغلال
ثرواتها الطبيعية لغير مصلحة أبنائها المسلمين فهي تهجر آلاف الشباب
الصينيين تحت مسمى خبراء وفنيين لإحلالهم فى كل الأعمال والأشغال بل إن
الحكومة أخذت تمارس القوة والإكراه لتسريح الشباب المسلم من أعماله, وهكذا
غدت وسائل الإنتاج فى أيدي الصينيين.
وهذه السياسة –
بالإضافة إلى حرمان المسلمين من العمل والإنتاج – أدت إلى تزايد الفقر بين
المسلمين, حيث لا يتجاوز دخل الفرد المسلم ما يعادل 128 دولار فى السنة
بينما يصل متوسط دخل الفرد الصيني إلى ما يعادل 470 دولار.
وقد ازداد
الوضع سوءا بسيطرة الصينيين على مراكز الحكم والإدارة فى تركستان الشرقية
وأصبح المواطنون التركستانيون لا يملكون من أمور وشئون بلادهم ومجتمعهم
شيئا, فالصيني المهجر إليها أيا كانت صفته هو الذى يتولى تصريف الأمور.
وهكذا فإن
مقولة الحكم الذاتي الذى يتمتع به المسلمون الأويغور فى تركستان الشرقية هو
ادعاء يجانب الواقع والحقيقة أن الصينيين البوذيين المهجرين هم الذين
يسيطرون على جميع أنحاء تركستان كما جاء على لسان هو ياو بانغ – سكرتير
الحزب الشيوعي الصيني الأسبق – ليؤكد مدى رغبتها فى السيطرة الكاملة على
تركستان الشرقية ومحو أي اثر إسلامي فيها.
ولم تتوقف
عمليات التضييق على التهجير الصيني البوذي وتزييف التاريخ فحسب بل أن
السياسة الصينية تستهدف محو وطمس الأسماء التركستانية بالتحريف أو إطلاق
أسماء صينية عليها كي تحل هذه الأسماء الصينية بالتدرج محلها, وتختفي
الأسماء التركستانية.
وكذلك تغيير
أسماء الشوارع والأحياء والميادين إلى أسماء صينية, وحظر استعمال كلمة
تركستان مطلقا, ويعاقب كل من يتفوه بها بالسجن, لأن الحكم الصيني الشيوعي
يدعى بأن تركستان الشرقية لم يكن لها اسم سوى (شنجيانغ) يعنى بلاد الغرب,
(سنكيانغ) وتعنى البلاد الجديدة بينما يعتبره التركستانيون رمزا وطنيا
واسما قوميا لبلادهم التى تحتلها الصين, وأن ما تقرضه عليهم هو اسم
استعماري صيني .
والغريب أن
السلطات الصينية بالرغم من كل هذا الاضطهاد الذي تمارسه ضد مسلمي تركستان
الشرقية فإنها تنكر هذا الاضطهاد بل وتعلن أنها حريصة على علاقتها الودية
مع دول العالم الإسلامي – لا سيما بعد اتباعها ما يسمى بسياسة الانفتاح
الاقتصادي – وإن كانت الصين الشعبية حريصة حقا على علاقتها مع دول العالم
الإسلامي فالواجب يفرض عليها أن تنفذ فعلا ما تدعيه أجهزة إعلامها من حريات
دينية واجتماعية وتحترم حقوق الإنسان.
والى أن يتأكد
المسلمون – هيئات وشعوبا –من أن مسلمي تركستان يتمتعون حقا بحرياتهم
وحقوقهم وأن المواد التى تنص عليها الدستور العام وقوانين مقاطعات الحكم
الذاتي تترجم عمليا على أرض الواقع.
إلى أن يتأكد
ذلك فإننا ندعو الدول الإسلامية والمنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق
الإنسان أن يتدخلوا لحماية إخوانهم المسلمين فى تركستان الشرقية من القمع
والاضطهاد الديني والعرقي الذى يتعرضون له, فالمسلمون جميعا مطالبون بأن
يقفوا مع إخوانهم فى العقيدة أينما كانوا, حتى يصدق فينا قول نبينا
r
: "المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى".
مجلة
المجتمع " العدد ( 1239 )
25 فبراير 1997
18 شوال
1418هـ
|