English

Türkçe

 

عربي

ئۇيغۇرچە

 

سنكيانغ الإقليم الثائر

ترجمة : عمر ديوب

عن مجلة LE Point  الفرنسية

 

النظام الصيني يعتمد على التعليم كوسيلة لدمج التركستاني فى المجتمع الصيني على المدى البعيد, فهل يكتب له النجاح؟

يبدو أن العالم الإسلامي لم يدرك بعد حجم مأساة إخوانهم المسلمين فى إقليم (تركستان الشرقية) أو سنكيانغ الواقع فى غرب جمهورية الصين الشعبية وبالرغم من أن الإقليم المسلم يزخر بالخيرات الطبيعية وأهمها النفط والغاز والذهب, فان سكانه المسلمين يرزحون تحت وطأة المعيشة الضنك وفى دجى الجهل ومرارة الإهمال من قبل السلطات فى بكين.

وتتلخص مأساة مسلمي سنكيانغ فى كونهم يقطنون الإقليم الشاسع الذى يمثل سدس مساحة الصين حاليا, وقد قامت الإمبراطورية الصينية بضمه إلى الصين قبل قرن – فى عام 1884م على وجه التحديد – وقد ظلت " الأراضي الجديدة " كما يطلق الصينيون عليه على خلاف مع السلطات فى بكين حيث توجد السلطة المركزية فى الصين سواء إبان العهد الإمبراطوري أو فى أثناء الحقبة الشيوعية, ويبعد هذا الإقليم عن بكين بمسافة 3000 كيلومترا, يوجد بينهما فارق كبير فى التوقيت, ولكن يتم ضبط التوقيت فى أورومتشى (عاصمة سنكيانغ) بالتوقيت المحلى فى بكين, ولا يهم إذا كان الليل ممتد فى فصل الشتاء إلى الساعة العاشرة صباحا, حيث أن المركزية تتحكم فى كل شيء وبالطريقة نفسها يتم تعيين أفراد قبيلة " الهان " فى معظم المناصب الإدارية القيادية وعلى رأس الشركات من قبل السلطات المركزية فى بكين, أما بقية " الأقليات " العرقية التى تشكل ثلثي سكان الإقليم ممثلة بالأويغور (وهم مسلمون من أصل تركي) والقازاق ( وهم أكثر عددا)  فلا يكون نصيبهم إلا الوظائف الهامشية التى لا علاقة لها بالدورة الاقتصادية.

وتعلق السلطات فى بكين آمالا عريضة على مستقبل سنكيانج بحكم موقعه الاستراتيجي وكونه محاذيا لبلدان آسيا الوسطي التى يتشاطر معها حدودا تمتد إلى أكثر من 5400 كلم وله حدود مع ثماني دول, ولذلك فإن هذا الإقليم يضطلع بدور أساسي فى استقرار المنطقة, ونظرا لأنه يجود أيضا بالموارد الطبيعية فإن بكين تعول عليه كثيرا ويقدر البعض مخزونه من النفط بأنه يضاهى المخزون النفطي للمملكة العربية السعودية.

وتتجلى مأساة سكان إقليم سنكيانغ من المسلمين فى حرمانهم من التعليم حيث إن فرص التعليم متوفرة فقط لأبناء قبيلة " الهان " الذين يسمح لهم بدخول المدارس والجامعات الصينية.

وتعمل السلطات الصينية أيضا على طمس الهوية الإسلامية والثقافات التقليدية لسكان الإقليم, بل لا يكاد يعثر المرء على أي كتاب مكتوب باللغة القازاقية أو الأويغورية على رفوف المكتبات المحلية باستثناء بعض الروايات عن الحب أو القواميس أو الكتب الموسيقية وبعض المصاحف المحرفة.

ويعتمد 60% من الإنتاج الصناعي فى إقليم سنكيانغ على إنتاج النفط ومشتقاته ولا يسمح للأقليات الأخرى غير قبيلة " الهان " بالعمل فى هذا المجال, كما أن الإنتاج الزراعي ما برح أيضا فى قبضة شركة حكومية واحدة أسسها الجيش الصيني فى الخمسينيات وتتبع حاليا للحكومة المركزية ( وهى بمثابة وزارة الزراعة) ويمثل أفراد قبيلة " الهان" 80% من العاملين فيها وأفراد هذه القبيلة يتعاملون بتعال مع المنتمين إلى الأقليات الأخرى حيث يرفضون الزواج معهم.

ويتسم مسلمو سنكيانغ بالتسامح الديني, ويشكل السنة 90% منهم فى حين بدأ المذهب الشيعي فى الانتشار فى أوساط المناطق القريبة إلى الحدود مع باكستان وأفغانستان خاصة فى أوساط الطاجيك وفى مدينة كاشغر, ويشهد إقليم سنكيانغ صحوة إسلامية والتمسك بأصول العقيدة الإسلامية.

ويلاحظ تزايد الوجود الصيني فى أويغور سواء فى الأسواق أو الشوارع وخاصة التجار الصينيين الذين بدئوا يشكون من عدم إقبال الأقليات على شراء بضائعهم, وقد واكب الصحوة الإسلامية تنامي الشعور بالإحباط لدى السكان الذين ذاقوا مرارة الاضطهاد والحرمان طوال العقود الماضية, ولكنهم ينعمون اليوم بحرية العبادة ولو تحت المراقبة وبحث خطباء المساجد فى اورومتشى على توطيد الاستقرار وتعزيز روح التفاهم بين سكان الإقليم, كما يوجد فى أورومتشى تيار إسلامي بدا فى البروز وقد اعترف حاكم الإقليم عبد الأحد عبد الرزاق للمرة الأولى فى شهر مايو المنصرم بقيام حزب إسلامي فى سنكيانغ فى عام 1996 يعرف باسم  "حزب الله" .

والى جانب التيار الإسلامي يشهد هذا الإقليم نزعة قومية قوية، ويرجع ذلك إلى سبب أساسي إلا وهو أنه بعد أن نالت أربع جمهوريات إسلامية كانت تابعة للاتحاد السوفيتي سابقا استقلالها فى عام 1990 ( وهى قازاقستان – وقيرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان) إلى جانب افتتاح 13 مكتبا حدوديا مع هذه البلدان بعد انقطاع دام 35 سنة, نتيجة قطع العلاقات بين موسكو وبكين (والتى عادت فى عام 1992 فضلا عن استئناف الرحلات بينهما فى عام 1994)

وقد ساهمت كل هذه التطورات فى إحياء ذكريات جمهوريات تركستان الشرقية المستقلة التى لم تعمر طويلا والتى رأت النور فى عام 1942 بزعامة شخصية قازاقية لكنها اندثرت من الوجود بعد مرور أربع سنوات فقط على ولادتها ومن ثم ضم سنكيانغ إلى الصين, وكان المتظاهرون فى إيلي فى مطلع شهر فبراير الماضي يرفعون شعارات داعية إلى الاستقلال عن الصين قبل أن يتعرضوا لقمع شديد من السلطات الصينية, وراح ضحيتها حوالي 100 شخص و 160 جريحا, حسب  المصادر المستقلة فى حين أكد سكان الأويغور فى المنفى فى قازاقستان بأن عملية القمع هذه قد أسفرت عن اعتقال آلاف الأشخاص وإعدام المئات رميا بالرصاص من دون محاكمة.

رهان غير مضمون على التعليم

وكما هو الحال فى معظم المناطق التى كانت خاضعة للإمبراطورية فإن السكان يشعرون بالضجر إزاء استعمار قبيلة " الهان " وخاصة أن هناك هوة عرقية وثقافية بينهم وبين أفراد هذه القبيلة الصينية المستعمرة, لكن الوضع فى سنكيانغ يختلف عن الوضع فى التبت حيث تقوم السلطات الصينية بقمع أي حركة احتجاجية قد تظهر من داخل المعابد البوذية وبشدة أيضا كما انه يختلف عن الوضع داخل منغوليا حيث أصبحت " الأقليات " أقلية بالفعل من الناحية الديموجرافية وتم دمجهم أيضا فى النسيج الاقتصادي أما فى سنكيانغ فإن التحكم فى الوضع أكثر صعوبة.

وتنتاب السلطات الصينية مخاوف من انتقال العدوى الشيشانية إلى داخل الحدود الصينية ولذلك أخذت على محل الجد الإنذارات التى انطلقت مع سنكيانغ فى مطلع فصل الشتاء الماضي والتى ظهرت إرهاصاتها فى مطلع السنة المنصرمة, وقد قامت اللجنة المركزية التابعة للحزب الشيوعي الصيني فى أواخر عام 1996 بإصدار تعميم إلى جميع وحدات العمل فى سنكيانغ حيث أمر جميع القياديين من قبيلة الهان بالعمل على توطيد الاستقرار الاجتماعي ومكافحة جميع الدعوات الانفصالية.

وإدراكا منها بخطورة الهوة القائمة بين الهان والأقليات العرقية الأخرى بإصدار تعليمات تقضى بإلزام جميع أفراد قبيلة الهان العاملين فى الوظائف الحكومية بـ"تعليم 500 جملة من اللغة الأويغورية" .

وقد راهن حاكم الإقليم وهو من أصل أويغوري على التعليم لتحقيق اندماج الأقليات على المدى البعيد فى النظام الصيني, ولن تؤتى هذه الخطوة ثمارها قبل انقضاء جيل إذا كانت سيكتب لها النجاح, وفى الوقت الراهن فإنه على ضوء المنحنى الخطير الذى أخذته الرغبة الجامحة للسلطات فى بكين فى التنمية الاقتصادية واستمرار الاستعمار الهانى الذى ما انفك يحدث تهميشا للأقليات الأخرى فإن الوضع الحالي لا يعمل إلا بتعزيز الأصولية الإسلامية والحلم فى الاستقلال ويخشى أن يبقى منطق العنف والقمع سيد الموقف خلال سنوات قادمة.

                                               مجلة المجتمع

                                               العدد (1380)

16/12/1997 م

16 شعبان 1417هـ

 

الصفحة الرئيسية

aturan2003@yahoo.com

بارلىق نەشر ھوقۇقى تەكلىماكان ئۇيغۇر نەشرىياتىغا ئائىت

 All Rights Reserved Taklamakan Uyghur Publishing 2007 --- 2009 http://www.uyghurweb.net