|
حملات القمع
الصيني ضد مسلمي
تركستان
الشرقية
بقلم : توختى
اخون أركين
تناقلت وكآلات
الأنباء العالمية أخبار الأحداث الدامية التى وقعت بين المسلمين والقوات
الصينية فى مدينة " بينيين " فى إقليم شنجيانغ فى غرب الصين, ونقلت عنها
الصحف العربية والعالمية أخبار تلك الأحداث مشوهه مبتورة, حسبما صورتها
أجهزة أعلام حكومة الصين الشعبية, حتى أن اسم المدينة التى وقعت بها
الأحداث لم يضبط كما سماها الصينيون, ولم يعرف اسمها الإسلامي, واعتبرت
بلدة صينية , مما تعذر الاستدلال إليها فى المعاجم وكتب الخرائط , وكذلك
أشارت المصادر الصينية إلى أن الأحداث قام بها مجموعة من مثيري الشغب أو
دعاة الانفصال غذتها عناصر أجنبية, قيل إنها من قازاقستان أو أفغانستان,
وعالج الصحفيون والصحف الحدث بالإثارة ولم يتطرق إلا قلة منهم إلى التحليل
والتوضيح, مما أدى إلى تكرار الادعاءات الصينية حول حقيقة الوضع فى تلك
المنطقة, لاشك أن الإثارة مطلوبة لجذب الانتباه إلى قضية مجهولة يفرض عليها
الإعلام الصيني التعتيم والتشويش, بيد أن الجمع بين الاثنين يخدم مثل هذه
القضية الإسلامية, وينير الرأي العام بحقائق الأمور وأبعادها ويفوت على
الأجهزة المعادية فرصة خلط الأحداث وتزيف الحقيقة.
فالمدينة التي تردد ذكرها باسم آخر لا يعرفها به أهلها هى " يينغ
Yining
وهو اسم أطلقه الصينيون على مدينة " غولجا
Gulja
, وهى عاصمة
ولاية " إيلى " iLi
من ولاية
تركستان الشرقية التى سماها الصينيون " سنكيانغ
Sinkiang
وفى العهد
الشيوعي المعاصر سميت أو بالأحرى تغير لفظها إلى "شنجيانغ "Xinjiang
.
وتقع
مدينة غولجا فى أواسط حوض نهر إيلى شمالا بنحو 55 كيلو مترا من حدود
جمهورية قازاقستان , وفى عام 1954م كان عدد سكان ولاية إيلى 489الف
و400نسمة , عدد الصينيين منهم 12 ألف و400 نسمة أي بنسبة 2.5% فى الولاية
كلها, وفى عام 1994 م بلغ عدد سكان ولاية إيلى مليون و929 ألف و214 نسمة .
وصل عدد الصينيين المهجرين إلى 630 ألف و 801 نسمة , وارتفعت نسبتهم إلى
34%وفى الوقت الذى تضاعف عدد سكان ولاية إيلى ثلاث مرات خلال أربعين سنة ,
تضاعف عدد الصينيين المهجرين لأكثر من خمسين مرة .
و الواقع أن
مدينة غولجا عند مراجعتها فى المصادر الإسلامية تذكر أنها إمارة إسلامية
عرفت باسم " آلماليق " Almaliq
التى تقع خرائبها بلدة شمال بلدة قورغاس، أي بنحو ثلاثين كيلومترا شمال غرب
مدينة غولجا الحديثة جنوب بحيرة " سيرام "
Sayram
ممر " تالكي " Talki
وكانت موطن قبائل القارلوق التركية التى حالفها المأمون والي خراسان حينذاك
في عهد خلافة والده هارون الرشيد، وسبق أن ادخل منطقتها الجيش العربي
بقيادة زيادة بن صالح الخزاعي الذى اشتراك مع الترك فى معركة طالاس ( طراز)
فى عام 751م ، وبعد انهيار دولة قاراخان الإسلامية على أثر غزوات قاراخطاي
الوثنية لشمال تركستان فى عام 1124م تمكن أوزار خان أن يصد هجمات قاراخطاي،
وأسس مملكة إسلامية عاصمتها آلماليق، وتلقب باسم طغرل أوزار خان، واحتفظ
أنجاله بمراكزهم فى عهد جنكيزخان، وتزوج ولده سغناق تكين بحفيدة جنكيزخان
من ابنه جوجي، وبعد وفاته عام 651هـ - 1253م خلفه في الحكم نجله دانشمند
تكين، ولا يعرف الكثير عن الأمراء الذين استمرت سلطتهم في عهد جغتاي خان
الذي اتخذ مقرا له بالقرب من آلماليق، وعرف المنطقة كلها في عهده باسم "
إيل ارغو" ، وبقيت آلماليق مراكز لعائلة جغتاي خان، تردد إليها كثير من
الأمراء، والمبعوثون والرحالة، ويقول المؤرخ والأديب جمال قرشي الذي ولد
فيها عام 628م هـ - 1230م عن آلماليق " قلب الإسلام" وفيها وضع العالم
الجليل ظهير الدين أشرف ابن نجيب المتوفى عام 659 هـ - 1261 م أول ترجمة
تركية لمعاني القران الكريم فى تاريخ الترك عموما.
وفى العصر
الحديث أقام المسلمون فيها سلطنة إسلامية أسسها السلطان أبو الأعلى خان "
لا يزال حفيده فى آلما آتا " في عام 1868م، ولكن روسيا القيصرية التى كان
جيشها يواصل احتلال الإمارات الإسلامية فى الجزء الغربي من تركستان، وقد
احتلت خانية خوقند فى 8 فبراير 1868م ، وأكملت احتلال وادي فرغانة إلى عام
1876م، وهكذا وقعت سلطنة إيلى الإسلامية التى كان عاصمتها " غولجا " فى يد
روسيا القيصرية، ولكنها تنازلت عن جزء منها بما فيها غولجا إلى الصين
المانشورية مقابل مبلغ من المال بموجب معاهدة سانت بترسبورغ عام 1881م ،
وإبان الاحتلال الصيني كانت غولجا عاصمة لجمهورية تركستان الشرقية التى
أعلن الثوار التركستانيون استقلالها عن الصين وتشكيل حكومتها برئاسة الشيخ
الجليل على خان توره ساغونى ( وقد طبع كتابه المسمى " تاريخ محمدي " فى
السيرة النبوية فى طاشقند عام 1991م ) ، فى 12 نوفمبر 1944م ، ولكن
التداخلات الروسية السوفيتية تسببت فى تفريط التركستانيين فى انتصارهم
بتوقيع معاهدة سلام مع حكومة الصين بتاريخ 6 يونيو 1946م .
غولجا تحت
الاحتلال الشيوعي الصيني
وفى عهد الحكم
الصيني الشيوعي غدت مدينة غولجا من أهم المدن الإسلامية التي قاومت
الاستبداد الشيوعي، وخاصة عندما بدأ الشيوعيون بتطبيق نظام الثورة الثقافية
بمسمى الوثبة الكبرى فى عام 1962م ، قاوم التركستانيون ذلك، واضطر أكثر من
ستين ألف تركستاني إلى اللجوء إلى قازاقستان فى إبريل عام 1962م.
تفاصيل
الأحداث الدامية الأخيرة فى غولجا
لقد بدأت
الاشتباكات الدامية ليلة الأربعاء 27 رمضان 1417 الموافق 5 فبراير 1997م ،
وهى الليلة التى يلتمس المسلمون فيها ليلة القدر العظيمة التى يجلها كل
المسلمين فى أنحاء العالم ، ويخصونها بالزيادة فى العبادة بالصلاة والدعاء
طوال الليل إلى صلاة الفجر، ويتجه أكثرهم إلى المساجد للاعتكاف والصلاة
وقراءة القران الكريم، وقد انتهز المسلمون التركستانيون مثل غيرهم هذه
الفرصة فى العبادة والتقرب إلى الله عز وجل، بينما انتهزها الشيوعيون
فرصتهم إلى تطبيق تعليمات السلطات الصينية الشيوعية لمنع فئات ثلاثة من
المسلمين من دخول المساجد ، وهى:
1-
الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما .
2-
موظفو الدولة ومنسوبو الحزب الشيوعي العاملون منهم والمتقاعدون .
3-
النساء عموما.
وفى نفس الوقت
الذي كان الموظفون يرجعون من أبواب المسجد عند رؤيتهم لرجال المباحث
الشيوعيين، وخاصة بعد أن سبق تسجيل أسمائهم عند حضورهم لصلوات الجمع، ثم تم
استدعاؤهم فى مكاتبهم ومراكز أعمالهم وهددوهم بالفصل من أعمالهم وإيقاف
مرتباتهم، حتى المتقاعدين منهم إذا مارس أحدهم شعيرة دينية أو تكرر ذهابهم
إلى المساجد بحجة أن عليهم الالتزام بروح ونظام الدولة الماركسية المادية،
ومن يخالف ذلك عليه أن يترك العمل ويحصل على راتبه من المسجد .
ولكن الشباب
النساء بحرصهم على حضور صلاة التراويح وصلاة التهجد التي انتشرت فى
المساجد اقتداء بما يجرى فى الحرمين الشريفين، ورغبتهم بالقيام فى ليلة
القدر المباركة التى لها مكانة عظيمة عندهم، رفض الشباب من رجال السلطات
الشيوعية دخولهم المساجد واشتبك البعض منهم، وعندما شعر رجال المباحث
المسلحون بضعفهم أطلق أفرادهم النار على المسلمين العزل، فقتل منهم ثلاثون
شخصا منهم بضعة نساء، وجرح خمسة من المسلحين الشيوعيين .
وفى صباح يوم
الأربعاء 27/9/1417 هـ - 5 فبراير 1997م خرج المسلمون وخاصة أهالي وأقارب
الشهداء والمعتقلين بمسيرة قدر عددها بنحو خمسة عشر ألف شخص، يطالبون
السلطات الصينية الشيوعية بإطلاق سراح أبنائهم ومعاقبة المسئولين عن أحداث
القتل التى حدثت فى المساجد، بيد أن الحكومة الشيوعية التى وجدت هذه
الواقعة فرصتها لقتل وضرب واعتقال المزيد من المسلمين لم تشأ معالجة الحادث
بالحكمة والمسؤولية الوطنية أو الإنسانية، فأطلق رجال الشرطة وميليشيات جيش
الإنتاج والبناء الرصاص على المسلمين المتظاهرين أمام مبنى الحاكم ومكتب
الحزب الشيوعي فى غولجا وسقط عدد من المسلمين، ومن خلال التدافع والاشتباك
غنم المسلمون بعض الأسلحة الخفيفة من رجال الشرطة والجنود، واستمرت
الاشتباكات متقطعة لإصرار الشيوعيين على استئصال جيوب المقاومة الأهلية
التى انتشرت فى الأحياء. ومما زاد من تدهور الوضع أن السلطات الشيوعية التى
أعلنت حالة الطوارئ ألغت إجازة يوم عيد الفطر وهو يوم واحد لكل المسلمين فى
الصين وانتقلت المظاهرات والاحتجاجات إلى مدن كاشغر، وخوتن وقراقاش، كوما،
وقارغيليق ، وأقسو وكوجار، وفى بعض إحياء أورومتشي عاصمة تركستان الشرقية (
شنجيانغ) .
ومع أن
التقديرات الصحفية عن عدد القتلى تتفاوت من عشر إلى ثمانين إلى مائة قتيل،
من مسلمين وصينيين، إلا أن التقديرات الأهلية تشير إلى أكثر من ثلاثمائة
قتيل وخمسة آلاف معتقل خلال خمسة أيام فقط ، كما لا يعرف عن مدى الأضرار
التى لحقت بالمسلمين فى المدن الأخرى، وقد أكدت الأجهزة الصينية أن
الاضطرابات قد انتشرت في ثمانية مدن فى مقاطعة تركستان الشرقية (شنجيانغ).
وقد ادعت
السلطات الشيوعية – كما جرت عادتها – أن زمرة من دعاة الانفصال الذين
تحركهم عناصر أجنبية، تنسبها دوما إلى أمريكا وتركيا، والى الاتحاد
السوفيتي في السابق، وفي الوقت الحاضر إلى قازاقستان وأفغانستان وباكستان،
أنهم وراء هذه الأحداث، كما جاء في نشرتها إعلام شنجيانغ ( شنجاك ته
شويقاتي) العدد ( 91 ) لعام 1995م ، التي يصدرها المكتب الإعلامي للحزب
الشيوعي لتركستان الشرقية ( شنجيانغ ئويغور ئابتونوم رايونلوق بارتكوم – ته
شويقات بولومي) فى أورومتشي .
الأسباب
التي أدت إلى أحداث غولجا
وفى سبيل معرفة
الأسباب التى أدت إلى أحداث مدينة غولجا ، لا بد من مراجعة الأمور التي
وقعت قبلها فى تركستان خلال عامي 1995 – 1996م، حتى تظهر الحقائق وتتوضح
خفايا سياسة الحكم الصيني فى هذا البلد المسلم وتنقشع ادعاءاتها الكاذبة،
وما ترمي إليه من ممارسات جائزة ضد المسلمين وضد هذا البلد الإسلامي الذي
يكاد يكون مجهولا فى العالم المعاصر .
فقد ذكرت
النشرة الرسمية المذكورة أعلاه فى صفحتيها 7 و8 : " فى السنوات الأخيرة
زادت صحوة المسلمين الدينية فزاد عدد المساجد من 14 ألف و 114 مسجدا قبل
الثورة الثقافية إلى 22 ألف و 394 مسجدا ، كما زاد عدد الحجاج لأكثر من
أربعة آلاف حاج سنويا، وانتشرت المدارس الدينية وحلقات تحفيظ القران الكريم
التى أقبل عليها الأطفال من 6 إلى 13 عاما ، كما فتحت مدارس خاصة للبنات،
مما أدى إلى تزايد إقبال الشباب والنساء على المساجد، وحتى فى خوتن، وكاشغر
أصبح فيها أماكن خاصة بالنساء، وأصبح البعض منهن يرتدين الحجاب، وأصبحت
كلمة الإمام والعالم مسموعة نافذة أقوى من أوامر رجال الحزب الشيوعي،
وابتداء من شهر سبتمبر 1994م فى مدينة غولجا انتشرت الاجتماعات الشعبية
المعروفة باسم ( مشرب ) استغلها المثقفون المسلمون فى التوعية والإرشاد
الديني، وانتشر أمثالها فى المدن والقرى، وأقبل عليها المسلمون صغيرا
وكبيرا ، حتى استغلت المباني والنوادي الثقافية، وزاد عدد الحضور في إحدى
الاجتماعات على عدة مئات، وتحمس الدعاة إلى توضيح عقيدة الإسلام وأحكامه
لعامة الناس جهارا".
القمع
الشيوعي للصحوة الإسلامية
ماذا عملت
الأجهزة الشيوعية لهذه الصحوة الإسلامية ؟ وهي باعترافها أنشطة عادية كما
يتضح مما ورد أعلاه ، يمارسها الإنسان فى أي مجتمع إنساني، علاوة على أنها
مجازة بحكم الدستور الصيني، الذي يجيز حرية ممارسة الشعائر الدينية وهي
توجد بالفعل فى مناطق صينية ذات أكثرية مسلمة، فأبناء المسلمين الصينيين
يدرسون بالمئات في المدارس الإسلامية، والبنات أيضا مدارسهن الإسلامية
الخاصة، ويترددن على المساجد أيضا، ولعل من زار مسجد نيوجيه فى بكين يرى
النساء فى الجزء الخاص بهن .... ولكن الاستبداد الصيني يتجبر في تركستان
المسلمة ، ومثال ذلك : في يوم الجمعة بتاريخ الأول من يوليو لعام 1995م
اعتقل إمام مسجد بيت الله فى مدينة خوتن، واشتبك رجال المباحث الشيوعيون مع
المسلمين العزل بسبب إصرار الحكم الشيوعي في منع دخول المسلمات إلى المسجد،
ومنع دروس الوعظ والإرشاد فيه ، وقد أجبر أئمة المسلمين المؤتمرين فى مدينة
خوتن بتاريخ 16 يوليو 1995م إلى إصدار فتوى بمنع دخول النساء المساجد، وعدم
التعرض لسياسة تحديد النسل وقضايا الأنكحة والمواريث والأمور العدلية
والتعليم .
وفى شهر أغسطس
عام 1995م فى مدينة غولجا قامت السلطات الشيوعية بالقبض على الأئمة
والمثقفين المسلمين ممن ينظمون الدروس الدينية فى المساجد والنوادي
الثقافية والاجتماعات الشعبية، مع أنها بدأت وتمت بموافقة الأجهزة الحكومية
الرسمية، وقد نظمت عدة ندوات دينية فى معهد المعلمين (غولجا سيفن،
فيداكوكا) واعتقلت آلاف الشبان المسلمين المشاركين في هذه الندوات، وقد
التجأ عدد منهم إلى قازاقستان، وقيرغيزستان، وتوجد أعداد منهم في تركيا،
وباكستان، ومصر، وألمانيا.
وبتاريخ
13/5/1996م استصدر الحزب الشيوعي الصيني في تركستان قرارا من البرلمان
الصيني يعطي الجيش وميليشيات جيش الإنتاج والبناء صلاحيات كاملة لإنفاذ خطة
قمعية سميت " اضرب بقوة " لمدة مائة يوم، اعتقلت خلالها أكثر من عشرة آلاف
مسلم، وكان نصيب غولجا وحدها 700 شخص، ولم تكتف السلطات الشيوعية بالمدة
المذكورة بل استمرت فى تعسفها بدون حدود، وما حدث فى غولجا مؤخرا هو امتداد
للأحداث السابقة، ولا شك أن هذا الظلم والعنف مع تدهور الأوضاع الاقتصادية
والاجتماعية وتسلط الصينيين المهجرين على مقاليد العمل والإنتاج والإدارة،
واستعمالهم لوسائل البطش والتنكيل بالمواطنين المسلمين أهل البلاد أثارت
فيهم كوامن نزعتهم إلى الاستقلال والحرية، ورغبتهم لإدارة شؤونهم بأنفسهم
بما يخدم مصالحهم الإسلامية والوطنية، وهم دعاة حق وصدق ورد فعل طبيعي لما
يلاقونه من قسوة وجبروت من المستبد الأجنبي الذي سلبهم حريتهم وحقوقهم
وأمانيهم.
ومما يؤكد على
ذلك نوعيات الشهداء والمعتقلين في هذه الأحداث، فمثلا من المعتقلين عبد
الرشيد روزي، وابنه سيف الدين، وابنته محبوبة، فالرجل تاجر، وقد اعتقل لأنه
أخذ ابنته إلى المسجد لصلاة التهجد، وكذلك عبد الجبار منصور وأخوه عبد
الستار، اللذين تم اعتقالها بسبب حضورهما الصلاة وهما شابان، وأم الشهيد
خليل الله محمد ( عبد الله خليل ) الذي ادعت السلطات الشيوعية أنه رئيس حزب
إسلامي ومتسلل من أفغانستان ، فهو خريج المعهد الإسلامي الرسمي الذي تشرف
عليه السلطات الصينية نفسها في أورومجي ولم يسبق له أن سافر إلى خارج
تركستان، وقد ادعت الأجهزة الصينية بوجود متسللين من قازاقستان أو باكستان
وأفغانستان، لأنها تهدف إلى تضييق الخناق على الأويغور أي التركستانيين
الذين لهم بعض النشاط الثقافي والاجتماعي في قازاقستان، وحيث يعيش نصف
مليون منهم، وكانت قد وقعت الصين مع قازاقستان معاهدة في شهر إبريل 1996 م،
وهكذا ظهرت نتائجها فعلا ويطول الحديث عنها هنا، وستكشف أيضا الزيادة التى
يقوم بها حاليا الرئيس القازاقي سلطان نظر باييف الذي سافر فجأة على أثر
الأحداث الأخيرة إلى بكين فى 12 فبراير الحالي عن نتائج مثيرة في المستقبل،
كما تريد أن تركز على الطلاب التركستانيين الذين لا يزيد عددهم على مائتي
طالب يدرسون فى باكستان ويتخذها التركستانيون محطة فى انتقالهم إلى الأراضي
المقدسة لأنهم يعبرون إليها من بلادهم برا، وهي أقرب الطرق إلى الحرمين
الشريفين.
موجز القرار
السري الخاص بتركستان
ومن أراد أن
يعرف المزيد عن أسباب أحداث غولجا وما تخططه حكومة الصين الشيوعية من سياسة
محلية و إقليمية ضد المسلمين لابد من مطالعة القرار السري رقم : م ك (
1996م ) الصادر بتاريخ 19 مارس 1996 من المكتب السياسي للجنة المركزية
للحزب الشيوعي الصيني برئاسة الرئيس جيانغ زيمين، بموافقة الأعضاء الدائمين
والذي يبلغ نصه الأويغوري خمس عشرة صفحة وملخصة ما يلي :
1-
شنجيانغ جزء لا يتجزأ من الصين, ولكن الانفصاليين فى الداخل والخارج يعملون
على فصلها, ويجمعون قواهم, حتى أن بعض الموظفين فى الحزب والحكومة ينتقدون
سياسة الحكومة المركزية بشكل مكشوف, بينما يعضهم يمارس العنف والإرهاب, وقد
حان وقت لاتخاذ خطوات عاجلة لبذر الشقاق والخلاف بينهم.
2-
لابد
من تطهير جميع أجهزة الدولة والحكومة والحزب من الأشخاص المشبوهين بسرعة
فائقة, واشتغال أماكنهم بالأشخاص الذين يظهرون الولاء للحزب ولا يخشون
الموت فى سبيله ولابد من إرسال وإعداد الموظفين الصينيين الشباب لإسناد
المهام إليهم فى شنجيانغ .
3-
يجب
أن تسيطر الدولة على النشاط الديني وتمنع جميع النشاطات الدينية الخاصة,
ويمنع أعضاء الحزب الشيوعي من ممارسة أي نشاط ديني, ويطرد كل من يفعل ذلك,
ويجب حماية الناس من الدعوة الدينية.
4-
يمنع
التبادل الثقافي من مدرسين وطلاب وعلماء حالا ولا يسمح لأي شخص أجنبي أن
يلقى درسا أيا كان نوعه فى المؤسسات التعليمية, ويجب اختيار الطلاب
المبعوثين من شنجيانغ بدقة, وحسب التزاماتهم بتعاليم الحزب الشيوعي, وكذلك
تحديد عدد الطلاب الذين يدرسون فى الخارج, والمدارس التى لا تتقيد بهذه
التعليمات تغلق حالا ويعاقب بشدة مديريها والمسئولون عنها.
5-
يطور
أداء الأجهزة الأمنية فورا, ويجب اختيار القضاة والمسئولين من الموالين
للحزب, وكذلك بث العملاء والجواسيس لجمع المعلومات من دعاة الانفصال فى
الداخل والخارج, إذ هناك علاقة وثيقة بينهم.
6-
ميلشيات جيش الإنتاج والبناء xpcc
تقوم بدور كبير فى استقرار الأوضاع فى شنجيانغ, ولابد من تقويته وحل مشاكله
المادية حتى يتمكن من استيعاب الشباب المهجر, ولابد من تركيز أفراده فى
مواقع السلطة وإدارة فى الحزب والدولة والحكومة, ولا يقتصر عمله على البناء
والإنتاج , بل هو جيش كامل الصلاحية فى الدفاع عن الحدود والتجاوزات .
7-
فصائل جيش التحرير الشعبي PLA
لا بد من تحديثه وتسليحه بما يمكنه من صد القوى الأجنبية التى تتطلع إلى
التدخل فى شنجيانغ, ولا بد من تعزيز علاقاته بالحزب والجيش والشعب كي يقود
بدوره فى حفظ وحماية المدن والقرى من حركات الانفصاليين فى شنجيانغ.
المراكز الرئيسية الانفصالية هى تركيا , قازاقستان, وقيرغيزستان, أما الصين
فهي دولة قوية ولها دور فى الشؤون الدولية, وفى ذلك لابد من العمل بالطرق
الدبلوماسية بممارسة الضغط على هذه الدول لمنع نشاط أولئك فى أراضيها ولا
بد أن تكون هذه الدول هى لهدافنا الرئيسية, ولابد من تركيز الجواسيس
والعملاء إذ من خلالهم يمكن بث الفتن والخلافات بينهم وضرب بعضهم ببعض
ولابد من تشتيت قوتهم ومنع اتفاقهم حتى لا تتاح لهم فرصة تدويل قضية
شنجيانغ .
8-
لابد
من أن مكاتب وإدارات الحكومة والدول والحزب والأمن العام وأمن الدولة
والجيش ووحدات جيش التحرير الشعبي, وميلشيات جيش الإنتاج والبناء أن تضع
خطة مشتركة لإعداد قوة عالمية التجهيز والتدريب وسرعة الحركة لقمع أي حركة
أو مظاهرة أو أعمال عنف فى شنجيانغ بقوة, كما لابد من وضع خطة أخرى
للاستفادة من الوحدات الأخرى فى المقاطعات المجاورة .
9-
منسوب الحزب والدولة والحكومة مسئولون عن تنفيذ هذه القرارات التى اتخذهما
المكتب السياسي بكامل أعضائه للجنة الدائمة المركزية للحزب الشيوعي الصيني
بدون تقصير.
(ويمكرون
ويمكر الله والله خير الماكرين
)
)ولينصرن
الله من ينصره إن الله لقوى عزيز(
مجلة
المجتمع العدد (1239)
25 فبراير
1997م
18 شوال
1418هـ
|